ميديا الشقاء حاجز حقيقي أمام سعادة الناس

أضيف بتاريخ 11/23/2020
طاء سين

أهلًا،

إن كان لابد لهذه الحديقة الرقمية من مهمة فستكون حتما رصد الأخبار والحركات ذات القيمة المضافة، تقديم من يتحرك على القاعد، في أي مجال : التربية، المدينة، الصحة، الإبتكار والسياحة الثقافية ومجالات الناس.. ففي كل القطاعات توجد كائنات تسعى لتحويل هذا العالم لأفضل مما هو عليه الحال.

لكن في طريق السعي إلى تحقيق التوازن الحياتي المطلوب تنتصب ميديا الشقاء كحاجز حقيقي أمام سعادة الناس. فنشر البؤس الإخباري والمعرفي عبر قنوات التواصل يعيش أيامه المتألقة، لسبب موضوعي وجيه أن الدماغ يسجل المعلومات السلبية بسهولة أكبر من الإيجابية، وأن الدماغ البشري يمتص السالب خمس مرات أفضل من الموجب !

لقد أظهرت دراسات أمريكية أنه للتعويض عن صورة سلبية واحدة يتطلب الأمر خمس صور إيجابية، ما يعني أن التأثيرات النفسية للأخبار السارة والأخبار السيئة غير متكافئة، على مستوى الأثر، حيث تترك الأخبار السلبية آثارا جد عميقة أكثر من مثيلاتها الموجبة.

وهي المعادلة التي استوعبتها وسائط الإخبار بشكل دقيق، وعرفت كيف تكسب الدعاية : لتحقيق مرادها يجب أن تكون "أخبارها" في قلب المصيبة والألم! أن تعزف على الوتر الحساس لدى الناس، أن تشعرهم بأنهم قاب قوسين من حرب عالمية ثالثة، وأن الكرة الأرضية على حافة القيامة، لتأسرهم في النهاية، داخل دوامة من الغازات القاتلة تشعر الناس بالرعب والذي يُنتج بالضرورة أحاسيس وسلوكات جانبية كالتهميش الذاتي واليأس والتمرد وتعميم السلبيات ... وأخرى متناقضة، فشعوره بالتعاطف الشكلي مع الناس من جهة يرافقه إحساس غامض بالرضا من جهة أخرى، فكوني لست المعني بالخبر السلبي يعني أن حالي أفضل من الآخرين. فما أسعدني في الواقع بهذا الخبر السلبي!

فهكذا تأكدت قنوات الإخبار وعبر إحصائياتها لنهاية اليوم، لما للإثارة من فعل جبار على وضعيتها التسويقية بل والتحريرية حتى صاروا يؤمنون بالإثارة كجنس صحافي مهني خالص، الإثارة هي الطريق الملتوي الأسهل للقول بأننا نقوم بالإخبار، ودليل نجاحنا في ذلك، الاحصائيات والمشاهدات وما شابه، وبالتالي المداخيل المالية طبعا. فلم تغير هذه الوصفة الرابحة؟!

"المصيبة الحقيقية" إن كان لابد من مصيبة، هي كم يلزم من الأخبار الإيجابية للتخفيف من نزيف خبر سلبي واحد؟! والحسنة الواقعية هي أن المئات من الأخبار الايجابية لاتزال تغمر العالم كل حين، وعلى جبهة الأحياء من الناس أن يساهموا في نقلها وشرحها وبثها مساهمة واجبة منهم ليس فقط في زرع الأمل، بل من أجل عالم موجب منتج يتخطى خطاب الفراشات الحالمة ليتحول إلى أخبار ذات قيمة إجرائية قابلة للتطبيق والعيش، .. الموجب.

دمتم ودمنا موجبين فعالين !